علي بن أحمد الحرالي المراكشي
555
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وخفي في توالج أحوال الكائن القائم ، لأن الإحكام والاشتباه متراد بين الآيتين : آية الكائن القائم الآدمي ، وآية الكون الدائر العرشي ، فما وقع اشتباهه في أحدهما ظهر إحكامه في الآخر ، فقال سبحانه وتعالى : { تُولِجُ } من الولوج ، وهو الدخول في الشيء الساتر لجملة الداخل . { اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ } فيه تفصيل من مضاء قدرته ، فهو ، سبحانه وتعالى ، يجعل كل واحد من المتقابلين بطانة للآخر ، والجأ فيه على وجه لا يصل [ إليه - ] منال العقول ، لما في المعقول من افتراق المتقابلات ، فكان في القدرة إيلاج المتقابلات بعضها في بعض ، وإيداع بعضها في بعض ، على وجه [ لا - يتكيف بمعقول ولا ينال بفكر - انتهى . { وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ } قال الْحَرَالِّي : ولما جعل المتعاقبين من الليل والنهار متوالجين ، جعل المتباطنين من الحي والميت مخرجين ، فما ظهر فيه الموت بطنت فيه الحياة ، وما ظهرت فيه الحياة بطن فيه الموت - انتهى . { وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ } قال الْحَرَالِّي : فهذه سنة الله ، سبحانه وتعالى ، وحكمته في الكائن القائم ، وفي الكون الدائر .